الدوحة في 08 فبراير / قنا / بدأت يوم الاثنين في قاعة "الوسيل" بفندق الريتزكارلتون أعمال ندوة حلف شمال الاطلنطي "الناتو" حول "التعاون في إطار مبادرة اسطنبول"، والتي ينظمها مركز الدراسات الاستراتيجية في القوات المسلحة القطرية بحضور سعادة اللواء طيار غانم بن شاهين الغانم مساعد رئيس الاركان للعمليات والتدريب وسعادة السيد كلوديو بيسونيرو نائب الامين العام لحلف الناتو وجمع من المسئولين العسكرين والسياسيين بالاضافة الى خبراء من الدول الاعضاء في حلف الناتو والدول الاعضاء في مبادرة اسطنبول.
واكد سعادة اللواء طيار غانم بن شاهين الغانم مساعد رئيس الاركان للعمليات والتدريب في كلمة افتتح بها اعمال الندوة ان دولة قطر احدى اربع دول من دول مجلس التعاون لدول الخليج العربية التي وقعت على المبادرة وانضمت اليها.
وقال ان " حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة ال ثاني امير البلاد المفدى اول رئيس دولة من الدول الموقعة يزور مقر الحلف في بروكسل بما تعنيه هذه الزياره من اهتمام من لدن سموه".
واوضح سعادة اللواء الغانم ان هذه ليست المرة الاولى التي يستضيف بها مركز الدراسات الاستراتيجية في القوات المسلحة القطرية ندوة يعقدها الناتو فيما يخص مبادرة اسطنبول فقد سبقتها ندوات وزيارات عديدة.
وقال انه انطلاقا من العلاقات البنائة المرتكزة الى فهم تطلعات الشركاء وهواجسهم فانه يمكن تكوين قاعدة لبناء مستقبلي رصين والتعاون بشانها لبناء مستقبل مزدهر وواعد مشيرا الى ان العلاقات في مجال التدريب والتعليم العسكري قد قطعت شوطا يستحق التنويه.
وبين مساعد رئيس الاركان للعمليات والتدريب في كلمته انه على مستوى الاقليمي فان من المهم الاشارة الى ان السبب الرئيسي لاختلال الامن والاستقرار بالمنطقة هو الاخفاق في التوصل لحل عادل للقضية الفلسطينية قضية الشرق الاوسط الاولى والمزمنة.
وقال انه اذا ما اضفنا اليها الوضع الملتهب في كل من العراق وافغانستان وازمة البرنامج النووي الايراني لتبين لنا كم من العمل الشاق ينبغي القيام به للوصول الى شرق اوسط هاديء ومستقر ومزدهر . واكد سعادة اللواء طيار غانم بن شاهين الغانم ان انتهاج سبل الحوار هي الوسيلة الاكثر نجاعة لحل المشاكل وان الدعوة التي اطلقها السيد فوج راسموسين سكرتير حلف الناتو امس للارتقاء بالخلف الاطلسي الى مستوى اخر عبر ربطه بنظام الامن العالمي وبشكل جديد تماما بالتعاون مع الاخرين والتشاور في القضايا الامنية على الصعيد اغلعالمي، مشددا على انها دعوة تستحق التامل وتشجع على الاستمرار في استكشاف مجالات في سبيل تخقيق الامن العادل والشامل . واعرب سعادة اللواء الغانم في ختام كلمته عن ثقته بان تخرج الندوة باراء تصب في مصلحة السلم والامن خاصة وان جلسات الندوة ستتطرق لهذا الموضوع من جوانب متعددة وبوجود كفاءات تحظى بكثير من من الاحترام على المستوى الاقليمي والدولي، مبديا ترحيبه بالمشاركين والحضور ومثمنا اسهام اللجنة الذائمة لتنظيم المؤتمرات بوزارة الخارجية في تنظيم اعمال الندوة.
وفي بداية اعمال الجلسة الاولى للندوة والتي تركزت حول (التحولات في حلف شمال الاطلسي) قدم سعادة العميد الركن سند علي النعيمي قائد مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة القطرية بالوكالة في اول مداخلة في بداية الندوة سردا تاريخيا للتطورات التي تاسس على اثرها حلف شمال الاطلنطي في اعقاب الحرب الباردة وانهيار الاتحاد السوفييتي وانهيار جدار برلين وهي من التحديات التي وجد الناتو نفسه امامها.
واوضح العميد النعيمي في ورقته ان نشأة الناتو جاءت لتحد كبير ولدته تداعيات ما بعد انهيار النازية والقدرة العسكرية الفعالة والمجربة التي قذفت بها الحليف السابق والخصم الحالي (الاتحاد السوفييتي السابق) في قلب اوروبا وهشاشة الدول الاوروبية الغربية الخارجة من الحرب العالمية الثانية، مشيرا الى ان المنظومة القيمية التي تجمع الدول التي تداعت لانشاء حلف امني دفاعي بضم ما دعيت بالامم الحرة الديمقراطية قد شكل المرتكز الاساس في بناء هذا الحلف وارتكز ايضا على ركيزة ثانية هي ركيزة المصالح.
وقال قائد مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة القطرية بالوكالة في ورقته ان هواجس التحدي الامني المتمثل باهمية الردع او الرد العسكري لا زالت تمثل احدى الركائز التي اعتمد عليها الناتو في فعله ولهذا كانت مبادئ اساسية مثل الديمقراطية وحقوق الانسان واحترام الحرية الفردية ودولة القانون وفض المنازعات بالطرق السلمية والتحكم الديمقراطي بالقوات المسلحة متطلبات اساسية في قبول انتساب تلك الدول للناتو، مشيرا الى ان الناتو عاش حقبة حياته البالغة 61 عاما تحت مظلة امريكية انطلاقا من القدرة العسكرية الامريكية الهائلة التي شكلت الضمانة العسكرية الامنية ايام الحرب الباردة.
وفي ختام ورقته اشارالعميد ركن سند بن علي النعيمي الى المفهوم الاستراتيجي للناتو وقال :ان الناتو لم يكن ليذهب الى صياغة مفهوم جديد لولا التحديات الماثلة واختلاف وجهات النظر بين الاعضاء في كيفية التعامل معها ضمن التحالف، معربا عن توقعاته ان يجيب المفهوم الاستراتيجي الجديد على التحديات الماثلة والمستقبلية وان يجيب على تساؤلات كثيرة تنتظر الاجابة "وقد نجدها في المفهوم الاستراتيجي الجديد".
من جانبه قدم السيد نيكولا دي سانتيس رئيس قسم دول الحوار المتوسطي ودول مبادرة اسطنبول للتعاون ادارة الدبلوماسية العامة لحلف الناتو مداخلة في الجلسة الاولى اشاد فيها بالجهد التي بذله سعادة السيد محمد بن عبدالله الرميحي مساعد وزير الخارجية لشؤون المتابعة وسعادة الشيخ مشعل ال ثاني سفير دولة قطر في بروكسل في الاعداد لهذه الندوة ومساهمتهم في انجاح اعمالها بالاضافة الى الجهود التي قدمها مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة القطرية في حسن تنظيم الندوة ودعوة السادة المشاركين والحضور الذين كانوا على مستوى من الفاعلية والدراية العسكرية والامنية في مختلف الدول والمؤسسات المدعوة.
وقال السيد دي سانتيس ان هناك ثلاثة محاور للمفهوم الاستراتيجي للناتو وهي عملية مفتوحة وشاملة وصلت فيه الى الحوار الدبلوماسي وهي الفكرة الاساسية لمفهوم هذه الاستراتيجية وهي الانتقال من المواجهة الى التعاون وان تكون هناك صداقة مع الدول الاخرى لأن الشراكة اصبحت مسعى رئيسياً راسخاً لدى الناتو فعدو الامس اصبح تربطنا به مصالح مشتركة وهي الشراكة التي احدثت العدل الدولي، متمثلا بما قام به الحلف من استتباب للامن والسلام في البوسنة والهرسك وفي كوسوفا وهي الفكرة التي تقوم عليها الاستراتيجية الامنية للحلف من خلال توفير قوات مستعدة للانتشار السريع وهذا الانخراط الفعال كان نقطة تحول وانتقل من الدفاع الى العمليات في دعم القوات المسلحة لنجاح مهامها والخروج من الأزمات.
واشار دي سانتيس الى وجود مصالح امنية مشتركة في منطقة الشرق الاوسط والاستراتيجية الامنية تعطي المنطقة اولوية ولا يمكن ان يستمر التعاون دون التوسع في مزيد من التعاون العسكري والتساوي وهو النهج الذي يخطط له الناتو حاليا والذي من خلاله التعرف على كيفية تطوير هذه العلاقة ومعرفة خصوصية الدول الاعضاء، مشيرا الى ان الحوار المتوسطي ووثيقة اسطنبول تبنت ثقافة جديدة في مجال التعاون الأمني وزادت على اثرها البرامج المشتركة.
وفي ختام اعمال الجلسة الاولى لندوة الناتو حول (التعاون في اطار مبادرة اسطنبول) التي انطلقت في الدوحة صباح اليوم قدم ايضا السيد جيل ميريت مدير اجندة الدفاع والأمن في الناتو ورقة شرح فيها كيفية التعاون في اطار التعاون الأمني مع دول الخليج العربية والاحتياج الى التفكير في اطار عالمي عن موارد الطاقة، مؤكدا ان هناك ميلا من الناتو للتعاون مع دول مجلس التعاون الخليجي ولكن نحن لا نعرف كثيرا ما يحققه النفهوم الامني للناتو وهو ما يدعونا الى المطالبة بتوضيح مسار الناتو بمنتدى دولي اوسع.
تواصلت اعمال الندوة عصر الاثنين بجلسة ثانية تحت عنوان (الوضع الراهن والافاق المستقبلية لمبادرة اسطنبول للتعاون) والتي يديرها السيد رياض قهوجي الرئيس التنفيذي لمؤسسة الشرق الادنى والخليج للتحليل العسكري من دبي ويشارك فيها سعادة السفير ستيفانو ستيفانيني المندوب الدائم لايطاليا في مجلس حلف شمال الاطلنطي والدكتور مصطفى العاني مستشار اول ومدير برنامج دراسات الامن والارهاب بمركز الخليج للدراسات بدبي والدكتور محمد السعيد ادريس خبير بمركز الاهرام للدراسات السايسية والاستارتيجية بمصر.
اما الجلسة الثالثة فسيكون عنوانها حول "المفهوم الاستراتيجي الجديد لحلف شمال الاطلنطي والتحديات الأمنية والاقليمية في الشرق الاوسط" ويديرها سعادة الدكتور جوناثان ابال مدير المعهد الملكي لدراسات الدفاع والأمن بلندن ويشارك فيها سعادة السيد ماجور فرانسيسكوس انطونيوس ماريا المندوب الدائم لهولندا لدى حلف الناتو وسعادة السيد يوسف العمراني الكاتب العام لوزارة شؤون الخارجية والدفاع بالمغرب .
وتختتم ندوة الناتو حول (التعاون في اطار مبادرة اسطنبول) اعمالها مساء يوم الاثنين بجلسة يتم خلالها استعراض نتائج مناقشات الندوة ويتصدرها سعادة العميد الركن سند على النعيمي قائد مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة القطرية بالوكالة وسعادة السيد ستيفانو ستيفانيني المندوب الدائم لايطاليا في مجلس حلق شمال الاطلنطي.