الرياض في 08 فبراير /قنا/ افتتحت يوم الاثنين بمدينة الرياض أعمال الملتقى الاقتصادي القطري السعودي الذي يضم كبار رجال الأعمال في البلدين.
وحضر الملتقى سعادة السيد عبدالله بن أحمد زينل وزير التجارة والصناعة السعودي وسعادة الشيخ خليفة بن جاسم آل ثاني رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر وسعادة السيد عبد الرحمن بن حمد العطية الأمين العام لمجلس التعاون لدول الخليج العربية والسيد عبدالرحمن الجريسي رئيس مجلس إدارة الغرفة التجارية الصناعية بالرياض وسفير دولة قطر بالسعودية ونظيره السعودي بدولة قطر.
وأعرب رئيس مجلس إدارة غرفة تجارة وصناعة قطر في كلمة امام الملتقى عن الشكر والتقدير الى خادم الحرمين الشريفين الملك عبد الله بن عبد العزيز آل سعود لتفضلهِ وتكرمهِ باستقبال الوفد القطري امس.
وقال يشرفني أن انقلَ لحضراتكم تحياتِ حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى وسمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني ولي العهد وأمنياتهما القلبية للمملكة العربية السعودية باستمرار التقدم والرقي والازدهار في ظل القيادة الحكيمة لخادم الحرمين الشريفين.
واكد أن الدعم والتأييد والمباركة الكريمة التى تَحظىَ بها هذه الزيارة من قيادتي البلدين الشقيقين تضع الملتقى أمام تحدٍ صعبٍ وخيارٍ أوحد، وقال علينا ان نغتنمَ الفرصةَ ونؤكدَ لقيادتنا الرشيدة في كل من دولة قطر والمملكة العربية السعودية الشقيقة أننا نمتلكُ الإرادة والعزيمة والمقدرة على تنفيذ السياسات وتحقيق الطموحات سواء تلك التي تم الإعلان عنها من خلال مجلس التنسيق السعودي القطري أو تحقيق آمال وطموحات الشعبين الشقيقين ما يجعلنا نسهمُ بإيجابية في بناء الحاضر واستشراف المستقبل.
وشدد رئيس غرفة تجارة وصناعة قطر على أن المرحلةَ الحاليةَ بكل ما فيها من تحدياتٍ ومتغيراتٍ اقتصاديةٍ على الصعيدين الاقليمى والدولي تحتاجُ إلى وضع رؤيةٍ واضحةٍ للمستقبل وتبني استراتيجيةٍ محددة المعالم والأهداف تتعامل مع الامكاناتِ الاقتصاديةِ المتاحة بقدرِ كبيرِ من الوعي والتفهمِ وتضع ضمن أولوياتها احتياجاتنا على المستوى الاقليمي والدولي لنستطيعَ إقامة اقتصادٍ تنافسي يواجه كل التحديات والمستجدات.
واوضح ان المملكة العربية السعودية استطاعت من خلال تَجربتها الاقتصادية المتميزة والفريدة أن تسجل نموذجاً رائداً وفاعلاً، لافتا الى انه في المقابل فإن دولةَ قطر خلال السنوات القليلة الماضية استطاعت هي الأخرى أن تنطلقَ الى آفاق العالمية وتتبنى سياسةَ الاقتصادِ الحرِ القائم على المعرفة والانفتاح على العالم بوعي وتخطيط مدروس وهو الامر الذى يجعلنا نرحبُ باستثمارات مشتركة لا سيما إذا كانت تلك الاستثمارات هي استثمارات لأشقاء نكنُ لهم كلَ حبٍ وتقدير.
وأكد أن الغرفة تعتبرُ هذه الزيارةَ الى المملكة العربية السعودية هي خطوةٌ في الاتجاه الصحيح ومبادرة أردنا منها أن نؤكدَ على قوة ومتانة العلاقات تجاه شعبٍ له في قلوبنا كل حب وتقدير ونصلُ خلالها سوياً إلى إقامة شراكات ومشروعات تحقق قيمةً مضافةً لاقتصاد البلدين.
وقال إن تدشين مرحلة جديدة في مسيرة العلاقات بين أصحاب الأعمال في البلدين هو المبتغى والهدف وليس الانتهاء إلى مجرد بيانات وتصريحاتٍ اعلامية وصحفية، مضيفا انه وفي ظلِ هذه اللحظةِ التاريخيةِ فإن مجلسَ الأعمالِ السعودي القطري واللجان القطاعية عليها عبءُ ومسئولية ترجمة الأفكار إلى اتفاقيات والأحلام الى واقع، والطموحات إلى أرقام ومؤشرات تعبر بصدقٍ عن حجم تطور العلاقات الاقتصادية التي تمنى لها أن تتواكبَ وتتناسبَ مع حجم العلاقات الاخوية التي تربطُ الشعبين الشقيقين.
من جانبه قال وزير التجارة والصناعة بالمملكة العربية السعودية إن العلاقات بين بلاده ودولة قطر ليست وليدة اليوم بل هي تاريخية، واعتبر أن النمو المستمر في التجارة البينية أحد جوانب التواصل بين البلدين حيث واصل ارتفاعه سنة بعد أخرى حتى وصل في عام 2008 الى 6209 ملايين ريال سعودي بعد أن كان 953 مليون ريال في 1999 وبلغ عدد المشاريع السعودية القطرية في اللملكة العربية السعودية حتى نهاية النصف الأول من العام الماضي 16 مشروعا مشتركا برأسمال 6128 مليون ريال.
وراى سعادة السيد عبد الله بن أحمد زينل أن تلك الأرقام لا ترقى إلى مستوى الطموحات وما وفرته قيادتا البلدين من تسهيلات كبيرة لإقامة مشاريع عملاقة تخدم مصالح البلدين الشقيقين.
وعبر عن أمله في أن يتم العمل في مجلس الأعمال القطري السعودي على كل ما من شأنه خدمة الحركة التجارية والاستثمارية في البلدين، منبها إلى ما يزخر به البلدان من فرص واعدة ومتنوعة، متطلعا إلى تحقيق البحث والحوار في ملتقى ومجلس الأعمال نتائج مثمرة تكون منطلقا لتعاون أشمل وتكامل اقتصادي.
واقترح الوزير السعودي متابعة ما يصدر عن ملتقى ومجلس الأعمال المشتركين من توصيات ومقترحات لتنفيذها ودعم خطوات التكامل الاقتصادي وتشجيع الاستثمارات البينية مع التركيز على سياسات التوجه إلى التصدير وتشجيع الصادرات والاستفادة من المصادر التمويلية في البلدين.
من جهته اكد السيد عبدالرحمن الجريسي نائب رئيس مجلس الغرف التجارية والصناعية السعودية في كلمة القاها امام الملتقى نيابة عن الشيخ صالح كامل رئيس مجلس الغرف السعودية على عمق العلاقات القائمة بين البلدين، مشددا على أن التجارية منها على الخصوص شهدت نموا مطردا خلال السنوات الأخيرة حيث زادت من 707 ملايين دولار في 2004 إلى نحو 1783 مليون دولار في عام 2008.
وأشار الى أن الاستثمارات السعودية القطرية المشتركة عرفت هي الأخرى نموا ملحوظا رغم أن هناك فرقا كبيرا بين ما تحقق وما يمكن تحقيقه على الصعيدين السابقين.
وأوضح أن أمر الوصول إلى ما يمكن تحقيقه يمر عبر تعميق التعاون بين الشركات والمؤسسات القطرية والسعودية ودراسة إمكانية إقامة المشاريع المشتركة وإتمام الاتفاقيات التجارية والاستثمارية بين الجانبين.
ودعا رجال الأعمال القطريين إلى الاستثمار في السعودية، قائلا "ستجدون كل التسهيلات اللازمة والفرص متاحة ومتعددة"، مشيرا إلى تطلع مجلس الغرف السعودية إلى تطوير التقارب الاقتصادي الذي تم إحرازه خلال الفترة القليلة الماضية وتحويله إلى تكامل اقتصادي.
من جانبه نوه السيد عبدالرحمن بن حمد العطية الامين العام لمجلس التعاون الخليجي بانعقاد هذا الملتقى الذي يحمل دلالات واهتمامات حيوية تعكس تطلعات القيادتين الحكيمتين في دولة قطر والمملكة العربية السعودية واهتمامات قطاعات التجارة والإعمال والاستثمار في البلدين الشقيقين مما يسهم في مد جسور التعاون الحقيقي والفاعل واستثمار المناخات المتميزة التي تتسم بها العلاقات الخاصة بينهما، مؤكدا ان هذا الملتقى ياتي ترجمة للعلاقات والأسس التاريخية الراسخة والمصالح المشتركة.
وعبر الامين العام لمجلس التعاون في كلمة القاها امام الملتقى عن الأمل في أن يشكل الملتقى السعودي القطري خطوة مهمة ونقلة نوعية نحو تعزيز الشراكات التجارية والاقتصادية والاستثمارية المرجوة بين البلدين باعتبارها أمرا طبيعياً تحتمه وشائج الأخوة والمصير المشترك بين البلدين الشقيقين.
وقال أن الاقتصاد في المملكة العربية السعودية ودولة قطر يتسم بالإمكانيات والفرص الاستثمارية الواعدة والقادرة على دفع آفاق النهضة والتنمية، ومن هنا فإن توجه القطاع الخاص في كل من البلدين يعبر عن الرغبة الصادقة والأكيدة في جعل وإقامة المشاريع الاستثمارية المشتركة من خلال الاستفادة من الفرص المتاحة في أسواق البلدين والتسهيلات التي توفرها حكومتي البلدين والتي طالما أكدت على رغبتها في تحقيق هذه الغاية المنشودة.
ونوه بما جاء في رؤية قطر التي قدمها حضرة صاحب السمو الشيخ حمد بن خليفة آل ثاني أمير البلاد المفدى لإخوانه أصحاب الجلالة والسمو قادة دول المجلس في القمة التشاورية التي عقدت في مايو الماضي بمدينة الرياض، وقال ان هذه الرؤية تأتي تأكيداً على أهمية تشجيع إقامة المشروعات المشتركة وزيادة الاستثمارات البينية إسهاماً في تحقيق التكامل بين دول المجلس في جميع المجالات لا سيما الاستثمار في مجالي التعليم والصحة وبمشاركة القطاع الخاص سواء في مجال الصناعة الدوائية أو المستلزمات الطبية أو فيما يتعلق بمتطلبات التعليم في المجال ذاته، وذلك تفعيلاً للمادة الخامسة من الاتفاقية الاقتصادية الخاصة بتعزيز بنية الاستثمار بدول المجلس.
واشار الى ان رؤية دولة قطر تضمنت ايضا إنشاء بنك استثماري تنموي يستهدف تمويل مشروعات البنية التحتية والمشروعات التنموية المشتركة بين دول المجلس والتي تم اعتمادها في قمة الكويت الأخيرة انسجاماً مع تطلعات القطاع الخاص في دول المجلس في هذا الخصوص.
ولفت الى أن تجربة مجلس التعاون أصبحت تتبوأ مكانة متميزة وتحظى بالاحترام بين الدول، لما تمثله من أنموذج ناجح للإندماج والتكامل الإقليمي فبعد إقامة الإتحاد الجمركي الذي يعتبر أحد أهم إنجازات المجلس، ارتفع حجم التبادل التجاري بين دول المجلس خلال السنة الأولى للإتحاد إلى أكثر من 27 مليار دولار أي بزيادة بلغت نسبتها أكثر من 20 بالمئة في السنة مقارنة بمعدل سنوي بلغ 6 بالمئة فقط خلال السنوات العشر التي سبقت قيام هذا الاتحاد، منوها بان إعلان قيام السوق الخليجية المشتركة شكل انجازاً نوعياً لتكريس مفهوم المواطنة الخليجية لا سيما وان مزايا السوق الخليجية تمنح مواطني دول لمجلس نفس المزايا في جميع المجالات التجارية والاقتصادية والاستثمارية والاجتماعية والخدمية.
واكد الامين العام لمجلس التعاون الخليجي ان البناء المؤسساتي للاتحاد النقدي بين أربع من الدول الأعضاء أصبح حقيقة بعد أن أكملت هذه الدول مراحل التوقيع والمصادقة على اتفاقية الاتحاد النقدي التي تشكل محور البناء التشريعي والتنظيمي للاتحاد النقدي حيث دخلت هذه الاتفاقية حيز النفاذ إيذاناً بقيام المجلس النقدي الذي سيتوج مرحلة التهيئة لقيام البنك المركزي الخليجي واستكمال طرح العملة الخليجية الموحدة، مشيرا الى أن مجلس إدارة البنك سيعقد اجتماعه الأول في 30 مارس المقبل.
وشدد على إن الاتحاد النقدي الخليجي ستكون له انعكاسات ايجابية جمة على إقتصادات الدول الأعضاء، إضافة إلى الاتحاد الجمركي والسوق الخليجية المشتركة، كما سيسهم الإتحاد النقدي في تحسين كفاءة السياسات الاقتصادية والسياسات المصرفية الإشرافية، وتحسين البنية المؤسسية الاقتصادية، ورفع معدلات التبادل التجاري، وتعزيز خيارات السياسة النقدية وسياسات أسعار الصرف الامر الذي سيرفع من الميزة التنافسية لاقتصادات الدول الأعضاء ويسهم في تحقيق الوحدة النقدية والمواطنة الخليجية.
ودعا الى منح تراخيص بفتح فروع للمصارف الوطنية داخل دول مجلس التعاون دون أية قيود أو سقوف للبنوك والمصارف، وكذلك الحال بالنسبة إلى تنشيط السوق العقارية وقطاعي الصناعة والمقاولات بحيث أن تتم المساواة في المعاملة دون أن تكون هناك قيود على هذه الأنشطة من منطلق ترجمة متطلبات السوق الخليجية التي ركزت عليها الدول الخليجية أسوة بالتجمعات الاقتصادية المماثلة.
واكد على أهمية الدور الذي يضطلع به القطاع الخاص في قيادة قاطرة التنمية الاقتصادية والتنموية بدول المجلس بفضل التطور الذي لحق بالبيئة الاستثمارية حيث تم رفدها بالتشريعات والقوانين المحفزة لدور أكبر للقطاع الخاص، لافتا في هذا الصدد على اهتمام قادة دول مجلس التعاون بهذا القطاع حيث أصدروا قراراً في قمتهم التشاورية المنعقدة في الرياض في مايو الماضي والذي أكد فيه على ضرورة تفعيل دور القطاع الخاص في تعزيز البيئة الاستثمارية بين دول المجلس.
كما تم التأكيد على تكثيف التواصل والتشاور بين الأمانة العامة لمجلس التعاون واتحاد غرف دول مجلس التعاون في كل ما يخص التكامل الاقتصادي بين دول المجلس وتقرر دعوة اتحاد غرف مجلس التعاون للمشاركة في اجتماعات اللجان الفنية المتخصصة في المجالات ذات العلاقة المباشرة بالقطاع الخاص ومنحه الفرصة للمشاركة في بحث مشروعات القوانين والقرارات الاقتصادية التي لها تأثير مباشر على مواطني دول المجلس وذلك للاستئناس بمرئيات رجال الأعمال في دول المجلس من منطلق تفعيل رؤية القادة في تفعيل دور القطاع الخاص وتشجيعه على المساهمة في مشروعات التنمية الاقتصادية في كافة مساراتها.
ونبه الى إن التحديات التي تواجه دول المجلس، لا سيما بعد تداعيات الأزمة المالية العالمية وما لحق بالقاعدة الإنتاجية لاقتصادياتنا من آثار الأزمة تستوجب منا العمل على تحقيق المزيد من التشابك الإنتاجي بين دول المجلس، لافتا الى ان مدخلات الإنتاج في دول المجلس متطابقة وبالتالي من الطبيعي أن تنتج سلعاً متشابهة، مؤكدا ان المشروعات المشتركة هي الوحيدة التي تقضي على تلك المشكلة حيث ينبغي على مؤسساتنا وشركاتنا أن تعمل على تشجيع الاستثمار في المشروعات المشتركة خصوصاً في القطاع الصناعي والأمن الغذائي بدلا من التركيز على الاستثمار في المضاربات.
وطالب بأن يكون التوجه في المستقبل نحو تنويع الاستثمارات وتكوين اندماجات أكبر لتعظيم الأثر الايجابي على إقتصادات دولنا حيث يبرز هنا دور القطاع الخاص باعتبار الشريك الاستراتيجي مع القطاع العام في تحقيق نهضة اقتصادية شاملة.
واعرب عن امله في أن لا يقتصر ملتقى اليوم على ما يمكن التوصل إليه من نتائج وتوصيات بل أن يكون منطلقاً نحو بلوغ الأهداف المرجوة وأن لا يكون نهاية المطاف بل بدايته، واقترح ان يتم التفكير في إيجاد آلية تنسيق ومتابعة لنتائج هذا الملتقى السعودي القطري لبلوغ الأهداف المرجوة يأخذ بالاعتبار دور سيدات الأعمال اللاتي اثبتن نجاحات باهرة وحضوراً بارزاً في كل المحافل لاسيما في المجالات الاقتصادية والاستثمارية.