الدوحة في 30 نوفمبر /قنا/ تتجه أنظار العسكريين الأميركيين إلى ولاية نيويورك وتحديداً إلى أكاديمية وست بونت أقدم وأهم قاعدة عسكرية في تاريخ الولايات المتحدة مترقبةً الكلمة التي سيلقيها الرئيس الأميركي باراك أوباما يوم غد الثلاثاء أمام طلبة هذه الاكاديمية وتتضمن استراتيجيته الجديدة إزاء أفغانستان.
وتوقع البيت الأبيض أن يوافق الرئيس أوباما على إرسال قوات إضافية قد يفوق عددها 30 ألف جندي لدعم العمليات العسكرية الهادفة إلى القضاء على مسلحي حركة طالبان خاصة وأن القوات الأميركية قد دخلت عامها التاسع في أفغانستان بعد أن اجتاحتها في أعقاب أحداث الحادي عشر من أيلول / سبتمبر عام 2001.
واعتبر الرئيس أوباما منذ بداية عهده في كلمة ألقاها عقب فوزه في الانتخابات في مدينة شيكاغو أن أفغانستان هي الميدان الحقيقي للحرب على الإرهاب كما شدد في تصريحات له في البيت الابيض في السادس عشر من شهر أيلول / سبتمبر الماضي على أهمية تدارس موضوع أفغانستان من جميع الجوانب وليس من الجانب العسكري فقط.
وأشار إلى ضرورة الأخذ في الاعتبار الوضع الدبلوماسي والوضع التنموي وتحليل نتائج الانتخابات الأفغانية قبل اتخاذ قرارات سياسية جديدة، مؤكداً أن اتخاذ القرار الصائب بشأن الاستراتيجية في أفغانستان يقتضي مشاورات موسعة ليس فقط داخل الحكومة بل مع شركاء الولايات المتحدة في قوة "إيساف" ومع حلفائها في حلف شمال الاطلنطي الناتو.
وقال الرئيس الأميركي "إن هدفنا هو تفكيك وتدمير تنظيم القاعدة ومنعها من بث العنف ضد الولايات المتحدة وحلفائها وقواعدنا وعملياتنا حول العالم وهذا لم يحدث بعد".
وما هو معروف أن الحرب التي تشنها الولايات المتحدة وحلفاؤها على أفغانستان تهدف إلى القضاء على مسلحي حركة طالبان التي تنامى نفوذها وازداد نشاطها العسكري ونطاق عملياتها في جنوب البلاد وشرقها حتى وصل إلى العاصمة كابول.
وقد دعا الرئيس الافغاني حامد كرزاي بعد نجاحه في الانتخابات الرئاسية قادة الحركة الموجودين في الخارج للعودة للبلاد وفتح صفحة جديدة من الحوار تمهيداً لتشكيل حكومة تضم جميع فئات الشعب إلا أن الحركة من جانبها ردت سريعاً على تلك الدعوة بتعهدها بمواصلة القتال حتى تخرج القوات الأجنبية من أفغانستان.
يذكر أن حركة طالبان، وهي تعني جمع كلمة طالب في لغة الباشتون، نشأت في ولاية قندهار الواقعة جنوب غرب أفغانستان على الحدود مع باكستان عام 1994 على يد الملا محمد عمر حيث أبدى عزماً على القضاء على ما سماه بمظاهر الفساد الأخلاقي وإعادة أجواء الأمن والاستقرار إلى أفغانستان وساعده في ذلك طلبة المدارس الدينية الذين بايعوه أميراً لهم.
وحركة طالبان تعتنق المذهب السني وتعتبر الحكم الشرعي مذهبها حكماً لا يحتمل الأخذ والرد حيث ساعدت عدة عوامل على بروز طالبان وساهمت في سرعة انتشارها وإقبال الأفغان عليها في العديد من الولايات خاصة الجنوبية والشرقية بسبب الصراع على السلطة عقب اندحار القوات السوفيتية من أفغانستان والذي نجم عنه وقوع نحو 40 ألف قتيل في صفوف الأفغان ثم سادت الفوضى وانعدم النظام وانقسمت البلاد بين الجماعات والفرق المتصارعة بحيث أصبحت وحدة البلاد مهددة بالتقسيم فضلاً عن عدة عوامل أخرى من بينها دعم ومساندة بعض دول الجوار لها على خلفية تقاطع المصالح السياسية والنفوذ ومساندة الولايات المتحدة نفسها للحركة في بداية ظهورها ثم الانقلاب عليها إثر تضارب المصالح والأهداف بين الجانبين.
وقد مثل يوم الحادي عشر من أيلول / سبتمبر عام 2001 يوماً فاصلاً في تاريخ الحركة إذ اتهمتها الولايات المتحدة بالتورط في تلك الأحداث واعتبرت واشنطن طالبان وأفغانستان هدفاً أولياً للرد على أحداث ذلك اليوم خاصة بعد رفض الحركة تسليم أسامة بن لادن زعيم تنظيم القاعدة إليها بدعوى عدم تقديم واشنطن أدلة تثبت تورطه في تلك الأحداث مما دفع الولايات المتحدة حينها لشن عملية عسكرية واسعة ضد أفغانستان سقط على إثرها حكم حركة طالبان.