القاهرة في 21 نوفمبر /قنا/ توقع السيد عمرو موسى الأمين العام لجامعة الدول العربية سياسة جديدة ومغايرة للولايات المتحدة بمنطقة الشرق الأوسط في ظل الإدارة الأميركية الجديدة برئاسة باراك أوباما.
وقال "إننا نتوقع سياسة أميركية مغايرة لما كان، سياسة تعتمد على لعب أميركا دور الوساطة النزيهة فى عملية السلام لا دور إنحياز"، مشيراً الى إن هذا ما طالب به منذ اللحظة التي انتخب فيها أوباما.
وأوضح موسى في حديث أدلى به من القاهرة لقناة "العربية" الفضائية وبثته الليلة الماضية أن الرئيس الأميركي المنتخب يعى جيداً خطورة الموقف العالمي والاضطراب الذي يعانيه العالم جراء سياسات لم يكن متفقاً معها لاسيما السياسات المتعلقة بمنطقة الشرق الأوسط.
وأشار الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى أن العالم يواجه أزمة مالية خطيرة ستؤثر على الجميع بما فيها الدول العربية، لافتاً إلى أن الرئيس الأميركي المنتخب يملك افكاراً لمعالجة الأزمة عالمياً لأن القضية ليست فى معالجة الأزمة داخل الولايات المتحدة وحدها وإنما الموقف بشكل عام. وحول المصالحة الفلسطينية دعا موسى إلى استمرار الجهود الرامية الى انهاء المشاكل بين الفصائل الفلسطيينة، مؤكداً ضرورة أن تكون الوساطة المصرية بين الفلسطينيين هي الحاسمة لحل القضية.
وقال "أنه فى حال تعثرها فسيخسر الفلسطينيون كل شيء، وهذا ما لا نريده". وشدد على ضرورة أن يكون هناك موقف عربي واضح وموحد من كيفية الحل يستند الى مبادرة السلام العربية ويجب أن يكون هناك موقف فلسطيني موحد لأنه في حال استمرار الانقسام في الموقف الفلسطيني فستتفكك القضية نهائياً.
وانتقد السيد عمرو موسى التوسع الاستيطاني الاسرائيلي في فلسطين وقال إن الاستيطان يغير من طبيعة الأرض ويجعل قيام دولة فلسطينية مسألة صعبة للغاية بل مستحيلة، مشيراً إلى أن البؤرة الأساسية للفشل في عملية السلام هي الاستيطان وإنه لا يمكن قيام دولة فلسطينية في ظل بقاء الاستيطان على ما هو عليه.
ودعا إلى"التعامل مع الواقع برصانة حيث أن الواقع يشير إلى وجود تغيير في الأراضي المحتلة وبالتالي يتعين علينا وقفة وإلا فإن الحديث عن قيام دولة فلسطينية سيصبح شعاراً بلا مضمون"، مطالباً بضرورة أن تحدد اللجنة الرباعية الدولية بالإضافة إلى الولايات المتحدة موقفها من الاستيطان وقضية القدس.
وبشأن مؤتمر السلام الذى دعت روسيا إلى عقده بموسكو، قال موسى إنه من أكثر المؤيدين لعقد المؤتمر الذي كان مقرراً عقده من قبل ثم تم تأجيله لأن اسرائيل لم تكن راغبة في انعقاده، موضحاً أن أهمية هذا المؤتمر أنه سيكون في ظل الادارة الأميركية الجديدة وقد تكون هناك معطيات جديدة.
الجامعة لا تقبل بانهيار العراق
وبشأن الوضع فى العراق شدد أمين عام الجامعة على أن الدول العربية لا يمكن أن تقبل بانهيار العراق أو المساس بهويته العربية.
وقال"إن العراق دولة عربية والهوية العربية للعراق خط أحمر لا يمكن المساس به". وأكد أن وقوف العراق على قدميه مستقلاً كدولة قوية هي مسألة في مصلحة الجميع وإضافة للعرب، داعياً إلى إنهاء مسألة السني والشيعي والعربي والكردي فى العراق.
ورداً على سؤال حول ما يمكن أن يقدمه مؤتمر حوار الأديان الذي استضافته الأمم المتحدة مؤخراً لمشكلة المسيحيين في العراق والخلاف بين السنة والشيعة. قال السيد عمرو موسى "ان هذه المنطقة تعرضت لمشاكل كبيرة وتتزايد وتتصاعد ولكن هناك أمرين استجدا على المنطقة وهو النزاع بين الغرب والإسلام وإثارة النزاعات القديمة الشيعية السنية وهذا مخطط شرير كله شر ولا يجب أن نقع فيه أبدا". وأكد أن السنة والشيعة والمسلمين والمسيحييين لا يصح أن يتعاركوا من هذه المنطلقات الدينية. مشددا على أن العالم العربى يجب أن يتسع لكل أبنائه بصرف النظر عن ديانتهم أو عنصرهم.
وحول ما إذا كان حوار الأديان يعني إعادة دخول اليهود الشرقيين إلى المنطقة أوضح موسى "نحن لسنا ضد اليهود ولا نزاع بين الإسلام واليهود أو بين العرب واليهود ولكن الاختلاف هو على قضية سياسية وهى احتلال إسرائيل للأراضى العربية وان هذا هو الخلاف ويوم أن ينتهي هذا الاحتلال ونصل إلى حل عادل مقبول منا لن تكون هناك مشكلة. وهي مشكلة سياسية تتعلق باحتلال وإنكار حقوق الفلسطينيين وليست مشكلة يهودية إسلامية ولا يهودية عربية ولكن مشكلة إسرائيلية عربية".
وحول تحرك الجامعة العربية بشأن اتهامات المحكمة الجنائية للرئيس السوداني عمر البشير، قال عمرو موسى إنه تم التوصل إلى وثيقة للحل بإجراءات تتخذها الحكومة السودانية وإجراءات معينة تنسق فيها المنظمات الدولية والإقليمية ونشاط سياسي معين لإغلاق منافذ الشر في العلاقات الإقليمية وتنمية دارفور وبداية الحوار مع المتمردين. مضيفاً أن هذه الوثيقة قدمت إلى الأمم المتحدة والاتحاد الافريقي وتم الاتفاق على العمل على أساسها.
وأشار إلى أن الجامعة تعمل على قيام الحكومة السودانية باتخاذ خطوات من جانبها وبدء التفاوض بين المتمردين والحكومة وتؤجل المحكمة الجنائية عملية الاتهام للرئيس السوداني لمدة عام أو أكثر. وقال إن الجامعة ستجري مفاوضات مع المتمردين فى السودان ربما في آواخر الشهر الحالي أو أوائل الشهر القادم، مشدداً على أن الجامعة العربية تنظر إلى كل الأطراف كسودانيين ولا تفرق بين أحد وأن ما يهم الجامعة العربية هو حدوث وفاق وطني سوداني.
وبشأن موقف الرئيس الأميركي المنتخب من الأزمة مع إيران. قال موسى "إننا نرحب بأي دعوة إلى الحوار بدلاً من استخدام العنف، وأوباما تحدث عن الحوار مع إيران، وقد بدأ الحوار بالفعل، فخلال الاجتماعات الأخيرة لإيران مع الدول الست كانت الولايات المتحدة حاضرة وهي المرة الأولى التي تظهر فيها الرغبة الأميركية للحوار في ظل الإدارة الحالية".
ودعا الأمين العام لجامعة الدول العربية إلى إجراء حوار مواز بين الدول العربية وإيران. وقال"إنه فيما يتعلق بالنشاط النووي الإيراني فإن الموقف العربي المقرر والمجمع عليه على كافة المستويات هو أننا لا نريد وجود برامج نووية عسكرية في المنطقة وإن هذا لا ينطبق فقط على إيران وإنما على كل الدول العربية وغير العربية وتحديداً إسرائيل".